محمد متولي الشعراوي
10384
تفسير الشعراوي
من مرائي النار التي تمرُّ عليها فوق الصراط نعمة أخرى تُذكِّرك بالنجاة من النار قبل أنْ تباشر نعيم الجنة . لذلك لا يمتن الله علينا بدخول الجنة فحسب ، إنما أيضاً بالنجاة من النار ، فيقول سبحانه : { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ } [ آل عمران : 185 ] . فالحق سبحانه وتعالى يذكر لنا النار ، وأن من صفاتها كذا وكذا ، أما في الآخرة فسوف نراها رَأْي العين ، كما قال سبحانه : { ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين } [ التكاثر : 7 ] وذلك حين تكون على الصراط ، فتحمد الله على الإسلام الذي أنجاك من النار ، وأدخلك الجنة ، فكل نعمة منها أعظم من الأخرى . وفي قوله تعالى : { قُلْ أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد } [ الفرقان : 15 ] كلمة خير في اللغة تدور على معنيين : خير يقابله شَرٌّ ، وخير يقابله خير أعظم منه . كما جاء في الحديث الشريف : « المؤمن القوي خير وأَحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كُلٍّ خير » فكلاهما فيه خير ، وإن زاد الخير في المؤمن القوي ، وعادة ما تأتي ( من ) في هذا الأسلوب : هذا خير من هذا . أما الخير الذي يقابله شر ، فمثل قوله تعالى : { أولئك هُمْ خَيْرُ البرية } [ البينة : 7 ] . والجنة كما نستعملها في استعمالات الدنيا ، هي المكان الملئ بالأشجار والمزروعات التي تستر السائر فيها ، أو تستر صاحبها أنْ ينتقلَ منها إلى خارجها ؛ لأن بها كل متطلبات حياته ، بحيث يستغني بها عن غيرها ، لذلك أردفها الحق تبارك وتعالى بقوله { الخلد } [ الفرقان : 15 ] .